السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
143
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وعرّفه الحنفيّة بأنّه : عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء ملك النكاح ، بلفظ « الخُلْع » « 1 » . ثانياً - حقيقة الخُلْع : اختلف الفقهاء في حقيقة الخُلع ، وهل هو طلاق أو فسخ ، على قولين : الأوّل : إنّه طلاق ، ذهب إليه مشهور فقهاء الإماميّة « 2 » ، والحنفيّة في المفتى به « 3 » ، والمالكيّة « 4 » ، والشافعي في الجديد « 5 » ، والحنابلة في رواية عن أحمد « 6 » . واحتجّ فقهاء الإماميّة لذلك « 7 » ، بأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر ثابت بن قيس بلفظ الطلاق حين خالع زوجته « حبيبة » بين يديه ، وقال لها : « اعتدّي » ، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال : « هي واحدة » « 8 » . وبقول الإمام الصادق عليه السلام : « . . . وكانت معه على تطليقتين باقيتين . . . » « 9 » . وقوله عليه السلام : « . . . الخلع تطليقة بائنة . . . » « 10 » . وأنّ الزوجين لا يملكان فسخ النكاح بتراضيهما ؛ لأنّه لا يقبل التقايل « 11 » . واحتجّ القائلون من سائر المذاهب بذلك : بأنّه لفظ لا يملكه إلّا الزوج ، فكان طلاقاً ، ولو كان فسخاً لما جاز على غير الصداق كالإقالة ، لكنّ الجمهور على جوازه بما قلّ وكثر ، فدلّ على أنّه طلاق ؛ ولأنّ المرأة إنّما بذلت العوض للفُرقة ، والفُرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ ، فوجب أن يكون طلاقاً ، ولأنّه أتى بكناية الطلاق قاصداً فراقها ، فكان طلاقاً كغير الخلع من كنايات الطلاق .
--> ( 1 ) الاختيار 3 : 156 ، ط المعرفة . فتح القدير مع العناية 3 : 199 ، ط بولاق . حاشية ابن عابدين 2 : 556 - 557 ، ط الأميرية . تبيين الحقائق 2 : 267 ، ط الأميرية . ( 2 ) الناصريات : 351 . المهذّب البارع 3 : 511 . رياض المسائل 11 : 179 . جواهر الكلام 33 : 9 - 10 . فقه الصادق 23 : 95 . ( 3 ) المبسوط 6 : 171 ، ط السعادة . تبيين الحقائق 2 : 268 ، ط بولاق . ( 4 ) بداية المجتهد 2 : 59 ، ط التجارية . مواهب الجليل 4 : 19 ، ط النجاح . حاشية الخرشي 4 : 12 ، ط بولاق . ( 5 ) روضة الطالبين 7 : 375 ، ط المكتب الإسلامي . ( 6 ) الكافي 3 : 145 ، ط المكتب الإسلامي . كشّاف القناع 5 : 216 ، ط النصر . المغني 7 : 56 ، ط الرياض . الإنصاف 8 : 392 - 393 ، ط التراث . ( 7 ) الناصريات : 351 - 352 . ( 8 ) عوالي اللئالي 2 : 289 ، ح 38 . ( 9 ) وسائل الشيعة 22 : 284 ، ب 3 من العدد ، ح 2 . ( 10 ) مستدرك الوسائل 15 : 350 ، ب 8 من العدد ، ح 1 ، وص 382 ، ب 5 من الخلع والمباراة ، ح 1 . ( 11 ) إيضاح الفوائد 3 : 376 . المهذّب البارع 3 : 512 .